والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، وفي أصحابنا من قال : ينعقد البيع وإن كان
محرما ويملك به ما يملكه بالعقد الصحيح ( 1 ) ، وفي الخلاف أنه لا يصح ، وجزم
بذلك ( 2 ) ، وبه قال ابن الجنيد ( 3 ) : والأقرب عندي ما نقله الشيخ - رحمه الله
تعالى - عن بعض الأصحاب من صحة البيع .
لنا : إنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا .
لا يقال : المقدمتان ممنوعتان . أما الأولى : فللمنع من كون البيع صدر من
أهله ، إذ الشرع نهى هذا البائع عن مباشرة البيع فلم يبق من أهله ، وأما
الثانية : فإنما يكون صحيحا على تقدير صدوره من أهله لو لم يكن منهيا عنه ، أما
مع النهي فلا .
لأنا نقول : عنينا بصدوره من أهله صدوره من بالغ عاقل رشيد غير محجور
عليه ، ولا شك في كون البائع كذلك . وأما المقدمة الثانية : فظاهرة لقوله تعالى :
" أوفوا بالعقود " ( 4 ) ، ولأن العقد سبب لنقل الملك إلى المشتري بالإجماع ، فكذا
هنا لوجود المقتضي .
احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في الخلاف بأنه منهي عنه والنهي يدل على
الفساد ( 5 ) . أما الصغرى ( 6 ) : فللآية ، وأما الكبرى ، فلأن المنهي عنه ليس
مطلوبا للشارع لاستحالة كون الشئ مأمورا به منهيا عنه فيكون فاسدا .
والجواب : المنع من الكبرى ، إذ المراد من الفساد هنا عدم ترتب أحكام
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 150 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 631 المسألة 404 .
( 3 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 631 المسألة 404 .
( 6 ) ق ون : وأما المقدمة الصغرى .