ومطلق المشقة غير معتبر إجماعا لعدم انفكاك التكليف عنها ، إذ هي شرطه .
واحتج ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد بما رواه زرارة في الصحيح قال : قال :
أبو جعفر - عليه السلام - الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك
الجمعة ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنما يصلي العصر في وقت الظهر في
سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - رجعوا
إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيامة ( 1 ) .
والجواب : أنه محمول على الاستحباب ، ولاحتمال أن يكون المراد بذلك ما
قررناه نحن ، لأنه الغالب في إدراك الجمعة والوصول إلى أهله قبل الليل .
واعلم أن ابن إدريس قال - في موضع من كتابه - : لا تجب الجمعة إلا
بشروط وعدها - إلى أن قال : - وأن لا يكون مسافرا وأن لا يكون بينه وبين
الموضع الذي فيه الجمعة مسافة فرسخين ( 3 ) .
وفي موضع آخر قال : وأما من تنعقد به ولا تجب عليه فهو المريض - إلى أن
قال : - ومن كان على رأس أكثر من فرسخين ( 3 ) .
وفي موضع آخر : ومن كان في بلد وجب عليه حضور الجمعة سمع النداء
أو لم يسمع ، وإن كان خارجا عنه وبينه وبينه أقل من فرسخين فما دون وجب
عليه أيضا الحضور ، فإن زادت المسافة على ذلك لا تجب عليه ( 4 ) .
وفي موضع آخر : ومتى كان بينهم وبين البلد أقل من فرسخين وفيهم العدد
الذي تنعقد بهم الجمعة جاز لهم إقامتها ( 5 ) .
وفي موضع آخر : إذا كان في قرية جماعة تنعقد بهم الجمعة والشرائط
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 240 ح 642 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ج 5
ص 11 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 291 - 292 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 293 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 293 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 293 .