والإذن غير معلوم ، والواجب عصمة مال الغير عن التصرف فيحكم ظاهرا بمنعه
من الحضور ، فلو اعتد بحضوره في تكميل العدد لم ينفك هذا التكليف عن القبيح
وهو التصرف في مال الغير بغير إذنه ظاهرا . وأما المقدمة الثانية : فظاهرة .
والجواب عن احتجاج الشيخ - رحمه الله تعالى - : أن : الاعتبار بالعدد
المطلوب شرعا لا الممنوع منه .
مسألة : للشيخ قولان في انعقاد الجمعة بالمسافر ، فصار إليه في الخلاف ( 1 ) ،
ومنعه في المبسوط ( 2 ) ، وقال ابن إدريس بالأول ( 3 ) ، وابن حمزة بالثاني ( 4 ) ، وهو
الأقرب .
لنا : الأصل براءة الذمة . ولأن القول بانعقادها بالمسافر وعدم الانعقاد
بالعبد مما لا يجتمعان ، والثاني ثابت فينتفي الأول ، وبيان التنافي من وجهين .
الأول : الإجماع ، فإن أحدا من علمائنا لم يفرق . الثاني : إن عدم الوجوب إن
كان مانعا من الانعقاد منع فيهما عملا بالعلة ، وإن لم يكن مانعا انعقدت بهما
عملا بعموم الأمر بالجمعة السالم عن معارضة انتفاء كون عدم الوجوب مانعا ،
ولأنه لو انعقدت بالمسافر لزم خرق الإجماع أو خلاف التقدير ، واللازم باطل
فكذا الملزوم .
وبيان الملازمة : أنه لو انعقدت به واجتمع العدد مسافرين ، فإما أن ينعقد
بهم أو لا ، والثاني : خلاف التقدير ، والأول : إما أن تجب عليهم الجمعة أو لا ،
والأول خرق الإجماع وهو القول بالوجوب على المسافر ، والثاني أيضا كذلك
للإجماع على الوجوب مع الانعقاد .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 610 المسألة 375 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 143 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 293 .
( 4 ) الوسيلة : ص 103 .