احتج الشيخ بما رواه أبو بصير في الموثق قال : سأل عبد الحميد أبا عبد الله
- عليه السلام - وأنا عنده عن القنوت في يوم الجمعة ، قال في الركعة الثانية ،
فقال له : قد حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت : في الركعة الأولى ، فقال : في
الأخيرة وكان عنده ناس كثير فلما رأى غفلة منهم قال : يا با محمد هي في
الأولى والأخيرة ، قال : قلت : جعلت فداك قبل الركوع أو بعده ؟ قال : كل
القنوت قبل الركوع إلا الجمعة ، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع
والأخيرة بعد الركوع ( 1 ) .
وعن سماعة قال : سألته عن القنوت في الجمعة ، فقال : أما الإمام فعليه
القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع ، وفي الثانية بعد
ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود ( 2 ) ، وبالإجماع ( 3 ) .
والجواب عن الأحاديث : أن ما ذكرناه نحن أوضح طريقا ، والإجماع لم
يثبت .
مسألة : من كان على رأس أزيد من فرسخين لم يجب عليه الحضور إلى
الجمعة ، فإن تم عنده العدد وجب عليه إقامتها عنده أو الحضور وإلا فلا ، ومن
كان على رأس فرسخين فما دون وجب عليه الحضور إن لم يتم عنده العدد ، وإلا
وجب عليه أحد الأمرين إما الحضور أو إقامتها عنده . هذا هو المشهور ذهب إليه
الشيخان ( 4 ) ، والسيد المرتضى ( 5 ) ، وأبو الصلاح ( 6 ) ، وسلار ( 7 ) ، وابن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 17 ح 62 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب القنوت ح 12 ج 4 ص 904 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 245 ح 665 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب القنوت ح 8 ج 4 ص 904 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 631 ذيل المسألة 405 .
( 4 ) المقنعة : ص 164 . المبسوط : ج 1 ص 144 . النهاية : ص 103 . الخلاف : ج 1 ص 594 المسألة 357 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 41 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 151 .
( 7 ) المراسم : ص 77 .