وعن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : تجب
الجمعة على من كان منها على فرسخين ( 1 ) .
ولأنها تسقط عن المسافر إجماعا فتسقط عمن كان ( 2 ) بينه وبينها أزيد من
فرسخين لاشتراكهما في المشقة المناسبة لسقوط التكليف بها ، ولأن بعض أفراد صور
النزاع يسقط عنه فيسقط عن الجميع ، وإلا لزم الفرق المنفي بالإجماع .
بيان صدق المقدم : أن من جملة صور النزاع من كان بينه وبينها أربعة
فراسخ ، فنقول : لو وجبت على هذا الفرد لوجبت على المسافر ، والتالي باطل
بالإجماع فالمقدم مثله .
بيان الملازمة : أن السفر إن كان موجبا لسقوط الجمعة سقطت في هذا
الفرد ، لأنه يكون مسافرا لو حضر ، إذ يجب عليه التقصير المنوط بالسفر إجماعا
فيلزم سقوطها على تقدير وجوبها وهو محال ، وإذا استلزم التقدير محالا كان محالا ،
وإن لم يكن موجبا لسقوطها وجبت على المسافر عملا بعموم الأمر السالم عن
معارضة علية السفر للسقوط .
احتج ابن بابويه بما رواه زرارة في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - ( 3 )
ووضعها عن تسعة - إلى أن قال : - ومن كان على رأس فرسخين ( 4 ) . ولأن فيه
مشقة .
والجواب : أن زرارة قد روى وجوبها على من كان على رأس فرسخين
فيحتمل أن يكون الراوي عنه قد سها عن نقل لفظة " أزيد " جمعا بين الأخبار ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 240 ح 643 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 5
ج 5 ص 12 .
( 2 ) ن : على من كان .
( 3 ) م ( 2 ) ون : عن الباقر عليه السلام في الصحيح .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 409 ح 1219 .