يكن واجبا لم تكن الخطبة شرطا ، والتالي باطل بالإجماع فالمقدم مثله .
لا يقال : الخطبة إنما تجب مع حضور الخمسة فيكفي سماعهم وإنصاتهم ،
ويحرم الكلام عليهم لا على الزائد .
لأنا نقول : لا تخصيص لأحد بكونه من الخمسة دون غيره فيحرم على
الجميع ، وما رواه ابن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - وإنما
جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ( 1 ) .
وجه الاستدلال : أنه - عليه السلام - جعل الخطبتين صلاة ، وكل صلاة
يحرم فيها الكلام ، ينتج أن الخطبتين يحرم فيهما الكلام .
لا يقال : موضوع الكبرى إن أخذ ( 2 ) بالمعنى الشرعي منعنا الصغرى ، وإن
أخذ ( 3 ) بالمعنى اللغوي منعنا الكبرى وإن أخذ ( 4 ) في الصغرى بالمعنى اللغوي وفي
الكبرى بالمعنى الشرعي اختلف الوسط ، فلا يكون القياس منتجا .
لأنا نقول : الصلاة الشرعية إن صدقت في الخطبتين تم القياس ، وإلا
وجب صرف اللفظ إلى المجاز الشرعي ، إذ واضع اللفظ إذا أطلق لفظه حمل على
ما وضعه هو دون غيره من الاصطلاحات ، فإن تعذر حمله عليه وكان له مجاز
بالنسبة إلى ذلك تعين حمله عليه قضية للتخاطب بلغته ، وحيث تعذر
حمل لفظ الصلاة على المعنى الشرعي في الصغرى حمل على مجازه ، وهو المساوي
لها فيصير تقدير الصغرى أن الخطبتين كالصلاة ، وإنما تتم المماثلة لو عمت
المساواة في جميع الأحكام إلا ما يعلم انتفاؤه عنه ، إذ لو اكتفى بالتساوي من
بعض الوجوه لم يكن للتخصيص بالخطبتين فائدة ، لأن كل شئ يشارك كل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 12 ذيل ح 42 . وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4
ج 5 ص 18 .
( 2 ) ن : أخذنا .
( 3 ) ن : أخذنا .
( 4 ) ن : أخذنا .