قبل الجمعة ( 1 ) .
وأما المقدمة الثانية : فلأن الجمعة عقيب الخطبة ، فلو وقعت الخطبة قبل
الزوال لتعقبها صلاة الجمعة فلا يستحب الركعتان من النوافل . ولأنهما بدل من
الركعتين ، ولا يجوز إيقاع المبدل قبل الزوال فكذا البدل تحقيقا للبدلية المقتضية
للمساواة .
احتج الشيخ - رحمه الله - بالإجماع ، وبما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح ،
عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي
الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ، ويخطب في الظل الأول ، فيقول
جبرئيل : يا محمد قد زالت الشمس فأنزل فصل ، وإنما جعلت الجمعة ركعتين
من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ( 2 ) .
والجواب : المنع من الإجماع مع تحقق الخلاف . وعن الحديث بالمنع
من دلالته على صورة النزاع ، لاحتمال أن يكون المراد بالظل الأول هو الفئ الزائد
على ظل المقياس ، فإذا انتهى في الزيادة إلى محاذاة الظل الأول وهو أن يصير
ظل كل شئ مثله ، وهو الظل الأول نزل فصلى بالناس ، ويصدق عليه أن
الشمس قد زالت حينئذ ، لأنها قد زالت عن الظل الأول .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : يحرم الكلام على من يسمع الخطبة ، ويجب
عليه الإصغاء إليها ، لأنها بدل من الركعتين ( 3 ) .
وقال المفيد : يجب الانصات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 11 ح 36 . وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 10
ج 5 ص 24 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 621 ذيل المسألة 390 . ورواه في التهذيب : ج 3 ص 12 ح 42 .
( 3 ) النهاية : ص 105 .
( 4 ) المقنعة : ص 164 .