الركعتين ويتكلم فقال : يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ
عليه ( 1 ) .
لا يقال : هذه الأحاديث لا يجوز التمسك بها . أما الأول : فلضعف سنده ،
واضطراب متنه لاشتماله على أن النبي - صلى الله عليه وآله - سها في الصلاة
وهو باطل بالإجماع . سلمنا : لكن ما يدل الحديث عليه لا تقولون به ، وما تقولون
به لا يدل الحديث عليه ، فلا يجوز التمسك به .
بيانه ( 2 ) : أن قوله - عليه السلام - : " إنما كان يجزيك أن تركع ركعة " يدل على
نفي وجوب الزائد ، لأن لفظة " إنما " للحصر ، وأنتم لا تقولون بذلك ، بل توجبون
عليه بعد ذلك سجدتي السهو .
وأما الحديث الثاني : فإنه وإن سلم عن الطعن في السند لكنه لم يسلم عن
مطاعن المتن . أما أولا : فلاشتماله على القول المتروك بالإجماع وهو سهو النبي
- صلى الله عليه وآله - وأما ثانيا : فلعدم دلالته على محل النزاع ، إذ مضمونه أن
الإمام سها فسلم في الركعتين فأعاد المأمومون ، وقد كان الواجب عليهم ترك
الإعادة وترك التسليم ، بل إتمام الصلاة منفردين إن لم يتفطن الإمام لغلطه ،
فإنكاره - عليه السلام - لإعادتهم من حيث أنهم أبطلوا صلاة شرعية لا من
حيث أنهم سلموا في غير موضعه نسيانا . سلمنا اشتراك المأمومين والإمام في
السهو ، لكن التسليم في غير موضعه سهوا لا يوجب الإعادة إجماعا ، بل المقتضي
لوجوب الإعادة ( 3 ) هو تعمد . الكلام بناء على الإتمام لا نفس التسليم ، فالإنكار
وقع لأن فعلهم هذا كان مقتضيا للاتمام والسجود للسهو لا إعادة الصلاة ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 191 ح 757 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5
ج 5 ص 308 .
( 2 ) في المطبوع وم ( 2 ) : بيان ذلك .
( 3 ) م ( 1 ) وق : المقتضي للإعادة .