أبو الصلاح الجهر بها في أولتي الظهر والعصر في ابتداء الحمد والسورة التي
تليها ( 1 ) ، والمشهور الاستحباب .
لنا : الأصل براءة الذمة من الوجوب ، ولأنها جزء السورة التي تجب
الإخفات فيها فيتعين ( 2 ) ، فيها المساواة ، لكن صرنا إلى الاستحباب عملا بقول
الأصحاب .
احتجوا بما رواه صفوان في الصحيح قال : صليت خلف أبي عبد الله - عليه
السلام - أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم " ، فإذا
كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ب " بسم الله الرحمن الرحيم " وأخفى
ما سوى ذلك ( 3 ) ، ومداومته على الجهر تدل على الوجوب .
والجواب : المنع من الوجوب فإنه - عليه السلام - كان يداوم على المستحب
كما يداوم على الواجب .
الثاني : المشهور استحباب الجهر بالبسملة فيما يخافت فيه للمنفرد والإمام .
ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا : أن الجهر بها في كل صلاة إنما هو
للإمام ، وأما المنفرد فيجهر بها في الجهرية ، ويخافت بها فيما عداها ( 4 ) . وأظن أن
المراد بذلك هو ابن الجنيد ، لأنه هو أفتى بذلك في كتاب الأحمدي ( 5 ) .
لنا : إنه قول أكثر علمائنا فيكون راجحا على غيره .
احتجوا بأن الأصل وجوب المخافتة بها فيما يخافت به ، لأنها بعض الفاتحة
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 117 .
( 2 ) في المطبوع وق : فتعين .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 68 ح 246 . وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4
ص 757 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 217 .
( 5 ) لا يوجد كتابه لدينا .