الأخيرتان فلا تتعين فيهما القراءة ، ولا خلاف في أن الصلاة الإخفاتية لا يجوز
الجهر فيها بالقراءة والبسملة من جملة القراءة ، وإنما ورد في الصلاة الإخفاتية
التي تتعين فيها القراءة ، ولا تتعين إلا في الأولتين فحسب ، وأيضا طريقة
الاحتياط تقتضي وجوب ترك الجهر بالبسملة في الأخيرتين ، لأنه لا خلاف
في صحة الصلاة مع ترك الجهر ، وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف . وأيضا
لا خلاف في وجوب الإخفات في الأخيرتين ، فمن ادعى استحباب الجهر في
بعضها وهو البسملة ، فعليه الدليل . قال : وقول الشيخ : باستحباب الجهر في الموضعين
يريد به الظهر والعصر ، ولو أراد الأخيرتين من كل فريضة لما قال في الموضعين ،
بل في المواضع . وأيضا فلا خلاف في سقوط الذم عمن ترك الجهر ويخشى من
الجهر لحوق الذم فيكون تركه أولى . وأيضا قد روى زرارة ، عن الباقر - عليه
السلام - أن الأخيرتين لا قراءة فيهما ( 1 ) .
والجواب : أنه لا يلزم ومن عدم التعيين عدم استحباب الجهر بالبسملة فيهما
والاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة عن وجوب الإخفات في البسملة ، وباقي
أدلته تكرار لهذين . وقوله : إن مراد الشيخ بالموضعين الظهر والعصر ليس
بواضح ، ويمكن أن يكون مراده قبل الحمد وبعدها .
مسألة : قال الشيخان : يستحب أن يقرأ في غداة الجمعة بالجمعة في الأولى
مع الحمد ، وبالإخلاص معها في الثانية ( 2 ) .
وقال ابن أبي عقيل : يقرأ في الثانية المنافقين أو الإخلاص ( 3 ) .
وقال ابن بابويه : يقرأ المنافقين ( 4 ) ، وهو اختيار السيد المرتضى في
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 218 .
( 2 ) المقنعة : ص 157 . النهاية : ص 78 . والمبسوط : ج 1 ص 108 .
( 3 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 415 قطعة من ح 1225 .