المال وإلا سقط الاستدلال به .
لأنا نقول : أما الأول : فلأنه وإن كان مرسلا لكن الشيخ أبا جعفر بن
بابويه من أكابر علمائنا وهو مشهور بالصدق والثقة والفقه ( 1 ) ، والظاهر من
حاله أنه لا يرسل إلا مع غلبة ظنه بصحة الرواية ، فحصل الظن بهذه الرواية
فتعين العمل بها ، خصوصا وقد اعتضدت بفتوى الأصحاب إلا من شذ . وأما
الثاني : فإن بغضة المؤمن حرام ، فلولا إقدامه على ما لا يسوغ شرعا لما حل له
- عليه السلام - البغض له . وأما الثالث : فلأن أخذ الكسب على الأذان لو لم
يكن محرما لما جاز الجمع بينه وبين أخذ الأجرة على تعليم القرآن في التعليل ، إذ
يقبح التوعد على المباح منضما إلى المحرم . وأما الرابع : فإن مقتضى الحديث
تحريم الكسب مطلقا ، لكن خرج عنه الرزق من بيت المال بالإجماع ، فيبقى
الباقي على إطلاقه .
مسألة : المشهور أن فصول الأذان ثمانية عشر فصلا والإقامة سبعة عشر فصلا .
وقال الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : من أصحابنا من جعل فصول
الإقامة مثل فصول الأذان ، وزاد فيها قد قامت الصلاة مرتين ، ومنهم ، من
جعل في آخرهما التكبير أربع مرات .
قال ابن الجنيد ( 4 ) : التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة إذا كان المقيم
قد أتى بها بعد أذان ( 5 ) ، فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله في
آخرها .
هامش
( 1 ) من ( 1 ) وق : بالصدق والفقه . وم ( 2 ) : بالصدق والثقة .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 99 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 279 المسألة 20 .
( 4 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 5 ) في المطبوع وم ( 2 ) : الأذان .