وعن الحديث الثاني : بأنا نقول : بموجبه : إذ يستحب للمؤذن إعادة أذانه
بعد الفجر .
وعن الثالث : بأنه - عليه السلام - أمر بذلك ، لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن
قبل الفجر فجعل أذان بلال علامة على طلوعه .
مسألة : المشهور تحريم أخذ الأجرة على الأذان . نعم سوغ أصحابنا أخذ
الرزق عليه من بيت المال ، أو من خاص الإمام .
وقال السيد المرتضى في المصباح : يكره أخذ الأجرة على الأذان ، ( 1 ) فإن أراد
بالكراهة التحريم ، أو أراد بالأجرة ما سوغناه من الرزق فهو حق وإلا كان
ممنوعا .
لنا : إنها عبادة دينية فلا يجوز أخذ الأجرة عليها ، وما رواه ابن بابويه قال
رأى أمير المؤمنين - عليه السلام - رجلا فقال : يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك ،
فقال له : ولكني أبغضك ، قال : ولم ؟ قال : لأنك تبغي في الأذان كسبا وتأخذ
على تعليم القرآن أجرا ( 2 ) .
لا يقال : هذا الحديث مرسل فلا يكون حجة ، وأيضا فإن البغضة لو
استلزمت التحريم لكن لا تدل على تحريم الكسب على الأذان لا غير ، بل على .
مجموع الأمرين : وهو الكسب على الأذان ، وأخذ الأجرة على تعليم القرآن ، فجاز
استناد البغضة إلى الأمر الثاني ، أو إلى الهيئة الاجتماعية ، وأيضا فهذا الحديث
يدل على تحريم الكسب مطلقا ، وأنتم لا تقولون به ، إذ يجوز عندكم أخذ الرزق
عليه من بيت المال وهو نوع من الكسب ، فإن ادعيتم عمومه حرم الرزق من بيت
هامش
( 1 ) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر : ج 1 ص 134 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 178 ح 3674 . وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب الأذان والإقامة ح 2
ج 4 ص 666 .