لنا : إنهما من وكيد السنن ، والمحافظة عليهما يقتضي تداركهما مع النسيان
باستئناف الصلاة بعد الإتيان بهما ، لأن النسيان محل العذر ومع الركوع يمضي
في صلاته ، لأنه أتى بأعظم الإمكان فلا يبطله ، ومع تعمد الترك يكون قد دخل
في الصلاة دخولا مشروعا غير مريد للفضيلة ، فلا يجوز الإبطال لقوله تعالى :
" ولا تبطلوا أعمالكم " ( 1 ) ، وبه يظهر الفرق بين العامد والناسي .
وما رواه الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال : سألت أبا الحسن
- عليه السلام - عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح للصلاة ، قال : إن
كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته وإن لم يكن قد فرغ من صلاته فليعد ( 2 ) .
لا يقال : هذا الحديث لا ينتج مطلوبكم من التفصيل إلا الإعادة قبل
الركوع والإتمام بعده ، فما يدل عليه الحديث - وهو الإطلاق في الإعادة على
تقدير عدم الفراغ المتناول لما بعد الركوع كتناوله لما قبلة - لا تقولون به ، وما
تذهبون إليه من التفصيل لا يدل الحديث عليه .
لأنا نقول : لا استبعاد في حمل المطلق على المقيد وعدم الفراغ كما
يتناول بالصلاحية قبل الركوع كذا بعده ، لكن نحمله على الأول للإجماع ،
إذ لا قائل بالإعادة بعد الركوع . ويؤيد هذا التفصيل ما رواه الحلبي في
الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : إذا افتتحت الصلاة ونسيت أن
تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع ، فانصرف وأذن وأقم أو استفتح الصلاة ،
وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) محمد : 33 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 279 ح 1110 . وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 ج 4
ص 656 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 278 ح 1103 . وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 ج 4
ص 657 .