كان طول حائط مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - قامة ، وكان - عليه
السلام - يقول لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك
بالأذان ، فإن الله تعالى قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء ، وأن الملائكة إذا
سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا : هذه أصوات أمة محمد - صلى الله عليه
وآله - بتوحيد الله عز وجل ، ويستغفرون لأمة محمد - صلى الله عليه وآله - حتى
يفرغوا من تلك الصلاة ( 1 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو أذنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدوا
ويقيموا ، لأنه لا مانع منه ( 2 ) .
والوجه : المنع أما أولا : فلأنه ليس مستحبا لهن ، فلا يساوي المستحب ،
فلا يسقط به التكليف بالمستحب لقبح المساواة بين ما لا صفة له زائدة على
حسنه وبين ما له ذلك .
وأما ثانيا فلأن صوتهن عورة فيكون منهيا عنه والنهي يدل على الفساد .
اللهم إلا أن يخصص الشيخ الرجال بالأقارب الذين يجوز لهم سماع صوت
المرأة .
مسألة : قال السيد المرتضى في المصباح ( 3 ) والجمل ( 4 ) : لا تجوز الإقامة إلا
على وضوء ، واستقبال القبلة . والوجه الاستحباب .
لنا : إن الإقامة في نفسها مستحبة فلا يعقل وجوب صفتها .
احتج السيد بما رواه ابن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام -
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 58 ح 206 . وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الأذان والإقامة ح 5 ج 4
ص 626 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 97 .
( 3 ) لا يوجد كتابه لدينا ونقله عنه في المعتبر : ج 2 ص 128 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 30 .