ولأن الصلاة التي فعلها النبي - صلى الله عليه وآله - بيانا للأمر ، إن وقعت
على هذا الوجه كان واجبا ، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم ، وإن وقعت على
ما ادعيناه ثبت المطلوب ، لأن بيان الواجب واجب .
احتج السيد المرتضى بأنه لو كان السجود على الثوب المنسوج محرما محظورا
لجرى في القبح ، ووجوب إعادة الصلاة واستئنافها مجرى السجود على
النجاسة ، ومعلوم إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك فعلم أنه على ما بيناه ، وما رواه ياسر
الخادم قال : مر بي أبو الحسن - عليه السلام - وأنا أصلي على الطبري ( 1 ) وقد
ألقيت عليه شيئا اسجد عليه ، فقال لي : ما لك لا تسجد عليه أليس هو من
نبات الأرض ( 2 ) .
والجواب عن الأول : بالمنع من بطلان التالي ، والحق وجوب إعادة
الصلاة ، وادعاء السيد إن أحدا لا ينتهي إلى ذلك ممنوع . وعن الثاني : بالمنع من
صحة السند ، سلمنا لكنه معمول على التقية ، ولما رواه علي بن يقطين في
الصحيح ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - قال : سألته عن الرجل يسجد
على المسح ( 3 ) والبساط ، فقال : لا بأس إذا كان في حال تقية ( 4 ) .
لا يقال : هذا التأويل باطل ، لما رواه داود الصيرفي قال : سألت أبا الحسن
الثالث - عليه السلام - هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية ؟
هامش
( 1 ) الطبري : كتان منسوب إلى طبرستان ( مجمع البحرين : ج 3 ص 376 مادة طبر ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 308 ح 1249 . وسائل الشيعة : ب 2 أبواب ما يسجد عليه ح 5 ج 3
ص 595 .
( 3 ) المسح : بالكسر فالسكون واحد المسوح ، ويعبر عنه بالبلاس وهو كساء معروف ( مجمع البحرين :
ج 2 ص 414 مادة مسح ) .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 307 ح 1245 . وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 ج 3
ص 596 .