والجواب : أن ما قدمناه من الحديث لا يعطي مطلوبه في وجوب
السبع ، وحديث عمار في وجوبها لموت الجرذ ضعيف لضعف سنده ، مع
احتمال الاستحباب ، وطريقة الاحتياط لا تدل على الوجوب ومعارضة بالبراءة
الأصلية .
وحديث عمار الثاني : ضعيف السند أيضا ، مع جواز حمله على الاستحباب
جمعا بين الأدلة ، وكون الواحدة غير مزيلة ممنوع إذ البحث على تقدير الإزالة
وإيجاب العدد المطلق لم يقل به أحد ، وإنما الواجب الإزالة ، وهي المناط دون
العدد إذ لو لم تحصل الإزالة معه لم يكن مجزيا .
مسألة : جلد الميتة لا يطهر بالدباغ سواء كان حيوان طاهر العين في حياته
أو نجس العين . ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد فإنه قال : يطهر بالدباغ
إن كان الحيوان طاهر العين في حياته ( 1 ) .
لنا : قوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة " ( 2 ) ، وهو يستلزم تحريم جميع أجزائها
في جميع المنافع ، وما رواه الشيخ ، عن علي بن المغيرة ، قال قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : الميتة ينتفع بشئ منها ، فقال : لا ( 3 ) .
وعن الكاظم عليه السلام أنه كتب : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا
عصب ( 4 ) .
ولأن الموت مقتض للنجاسة ، ولم يعلم رفع حكمه بالدبغ لتحقق العلة معه ،
ولأنه نجس قبل الدبغ فكذا بعده عملا بالاستصحاب .
احتج ابن الجنيد بما رواه الحسن بن زرارة ، عن الصادق عليه السلام في جلد
شاة ميتة يدبغ ويصب فيه اللبن ، أشرب وأتوضأ ؟ قال : نعم ، وقال : يدبغ
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 204 ، ح 799 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 76 ، ح 323 .