والشب ( 1 ) ولا يجوز بالأجسام النجسة إجماعا فإن دبغ بها فالأقوى عندي
الاكتفاء به في الدبغ لكن إنما يطهر المدبوغ بالغسل بالماء .
وقال ابن الجنيد : لا يطهر ( 2 ) .
لنا : إن المراد من الدبغ إزالة الرطوبات ، وقد حصل بالأجسام النجسة ثم
تطهير المحل من النجاسة العارضة إنما يكون بالماء ، ولأنا قد بينا أن الدبغ ليس
شرطا في الطهارة ، بل المقتضي لطهارة المحل عندنا إنما هو التذكية ، وقد حصلت .
احتج ابن الجنيد : بأنه فعل منهي عنه فلا يقتضي ترتب حكم شرعي
عليه إذ المنهي عنه ساقط في نظر الشرع ، وبما رواه السياري عن أبي يزيد القمي
عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه سأله عن جلود الدارش ( 3 ) فقال : لا تصل
فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب ( 4 ) .
والجواب عن الأول : نمنع عدم ترتب حكم شرعي على المنهي عنه فإن
كثيرا من المنهي عنه يترتب عليه أحكام شرعية .
وعن الثاني : نمنع صحة السند أولا . وثانيا بأن النهي عن الصلاة لا يدل على
المطلوب فإنا نقول بموجبه إذ هو منهي عن الصلاة فيه قبل غسله .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : أواني الخمر ما كان منها قرعا أو خشبا
منقورا روى أصحابنا أنه لا يجوز استعماله بحال ، وأنه لا يطهر ، وما كان مقيرا أو
مدهونا من الجرار الخضر ، أو خزفا فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات ( 5 ) .
وعندي : أن الأول محمول على ضرب من التغليظ والكراهة دون الحظر .
هامش
( 1 ) الشب : حجر معروف يشبه الزاج ، يدبغ به الجلود . لسان العرب : ج 1 ، ص 483 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الدارش : جلد معروف . الصحاح : ج 3 ، ص 1006 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1033 ، ح 4103 ، ب 25 من أبواب النجاسات .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 15 .