وما رواه الشيخ ، عن سماعة ، قال سألته عن لحوم السباع ، وجلودها ،
فقال : أما لحوم السباع من الطير والدواب فإنا نكرهه ، وأما الجلود فاركبوا عليها
ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه ( 1 ) .
وتسويغ الركوب مطلقا يستلزم تسويغه من غير دبغ ، وتسويغ غير الركوب
ما عدا اللبس حالة الصلاة ، ولأن من صور النزاع جلد السنجاب ، ويجوز
الصلاة فيه قبل الدباغ لما رواه على ابن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : لا تصل فيها إلا فيما كان منه
ذكيا ، قال : قلت : أوليس الذكي ما ذكي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان مما
يؤكل لحمه ، فقلت : وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ قال : لا بأس بالسنجاب ،
فإنه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ
نهى عن كل ذي ناب ومخلب ( 2 ) .
وجه الاستدلال : أنه عليه السلام حكم بأمرين ، أحدهما تسويغ الصلاة في
المذكى من السنجاب .
الثاني : إن التذكية هو ما يذكى بالحديد فلا يقف الحكم على غيره وإلا
يخرج عن كونه علة للتسويغ .
احتج الشيخ رحمه الله بالإجماع على جواز الاستعمال بعد الدباغ ولا دليل
قبله ( 3 ) .
والجواب : المنع من نفي الدليل وقد بيناه .
مسألة : يجوز الدباغ بالأجسام الطاهرة كقشور الرمان والعفص ( 4 ) والقرظ ( 5 )
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ، ص 502 ، ح 802 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ، ص 203 - 204 ، ح 797 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ، ص 64 ذيل المسألة 11 من كتاب الطهارة .
( 4 ) العفص بتقديم الفاء : تمر معروف كالبندقة يدلغ به ويتخذ منها الحبر . مجمع البحرين ج 4 ص 175 .
( 5 ) القرظ : شجر يدبغ به ، وقيل : هو ورق السلم يدبغ به الأدم ، ومنه أديم مقروظ . لسان العرب ج 7 ص 454 .