بيان الشرطية : أن المقتضي موجود ، وهو الاشتباه مع إمكان الإتيان بما وقع
فيه الاشتباه .
احتج ابن إدريس : بالاحتياط ثم اعترض بأن الاحتياط في التكرير مع
الساتر أولى وأجاب : بوجوب اقتران ما يؤثر في وجوه الأفعال بها ، فالواجب
عليه عند إيقاع كل فريضة أن يقطع بطهارة ثوبه ، وهو منتف عند افتتاح كل
صلاة هنا ، ولا يجوز أن يقف الصلاة على ما يظهر بعد ، وكون الصلاة واجبة وجه
يقع عليه الصلاة فلا يؤثر فيه ما يتأخر ( 1 ) .
والجواب : المنع من وجوب علمه بطهارة الثوب حينئذ ، فإن هذا التكليف
سقط عنه ، والمؤثر في وجوب الصلاتين هنا موجود مع الفعل لا متأخر عنه ، فإنا
نحكم بوجوب الصلاتين عليه إحداهما للاشتباه ، والأخرى بالأصالة ، وهو لم
يتفطن لذلك وحسب أن إحدى الصلاتين واجبة دون الأخرى ، ثم يعلم المكلف
بعد فعلهما أنه قد فعل الواجب في الجملة وليس كذلك .
مسألة : لو كان معه ثوب واحد وأصابته نجاسة ولم يتمكن من غسله نزعه
وصلى عريانا فإن لم يتمكن من نزعه صلى فيه فإذا وجد الماء غسله ، وهل
يعيد الصلاة أم لا ؟
قال الشيخ : يعيد الصلاة ( 2 ) ويلوح من كلام ابن بابويه : عدم الإعادة ( 3 ) ،
وهو اختيار ابن إدريس ( 4 ) وهو الحق .
لنا : إنه أتى بالمأمور به على وجهه فيخرج عن العهدة ، أما المقدمة الأولى
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ، ص 185 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، ص 39 .
( 3 ) لم أقف عليه ، ولكن الظاهر خلاف ذلك لأن الذي يلوح من كلامه في من لا يحضره الفقيه ج 1 ،
ص 40 وجوب إعادة الصلاة حيث يقول : " وفي خبر آخر وأعاد الصلاة " فراجع .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 183 .