دم الحيض ، فأما ما يظهر من السمك بعد موته فليس ذلك عندي دما وكذلك دم
البراغيث ، وهو إلى أن يكون نجوا لها أولى من أن يكون دما ( 1 ) .
وقال السيد المرتضى رحمه الله : دم السمك طاهر وكذلك ما لا دم له سائل
نحو البراغيث والبق ( 2 ) .
وهو المعتمد . لنا : الإجماع على ذلك وعبارات أصحابنا لا يعول فيها على
خلاف ما قلناه فإنهم ينصون في كتبهم على أن دم ما لا نفس له سائلة ، وميتته ،
طاهران ، وقوله تعالى : " أحل لكم صيد البحر وطعامه " ( 4 ) وهو يدل على إباحة
تناول كل أجزائه ، وقوله تعالى : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم
يطعمه " ( 5 ) إلى قوله : " أو دما مسفوحا " ( 6 ) ، وهو يدل على إباحة الجميع غير
ما دلت الآية عليه ترك العمل به في بعض الأشياء للإجماع فيبقى الباقي على
الحكم ، ولأنه يجوز أكله بدمه من غير أن يسفح منه إجماعا ، ولو كان نجسا لحرم
أكله ، ولأن أكل الدم المستخلف في عروق الحيوان المأكول اللحم سائغ وهو
طاهر لا يجب غسل اللحم منه إجماعا لانتفاء المقتضي للتنجيس وهو السفح
فيكون في السمك كذلك لوجود العلة .
وما رواه عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله عليه
السلام : ما تقول في دم البراغيث ؟ قال : ليس به بأس ، قال : قلت : إنه يكثر ،
قال : وإن كثر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية : ص 217 مسألة 15 .
( 3 ) ق ، م 1 : منية .
( 4 ) المائدة : 96 .
( 5 ) الأنعام : 145 .
( 6 ) الأنعام : 145 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 255 ، ح 740 .