وعن الحديثين الآخرين أنهما محمولان على الاستحباب .
مسألة : المشهور عندنا طهارة المذي ، ذهب إليه الشيخان ( 1 ) ، والسيد
المرتضى ( 2 ) ، وابن بابويه ( 3 ) ، وجمهور علمائنا .
وقال ابن الجنيد : ما كان من المذي ناقضا طهارة الإنسان غسل منه الثوب
والجسد ، ولو غسل من جميعه كان أحوط ( 4 ) .
وجعل المذي الناقض ما خرج عقيب شهوة ، لا ما كان من الخلقة .
والصحيح : ما تقدم . لنا : الإجماع من الإمامية على طهارته ، وخلاف ابن
الجنيد غير معتد به ، فإن الشيخ رحمه الله لما ذكره في كتاب فهرست الرجال
وأثنى عليه قال : إلا أن أصحابنا تركوا خلافه ، لأنه كان يقول : بالقياس ( 5 ) .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا ،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس في المذي من الشهوة ، ولا من الانعاظ ،
ولا من القبلة ، ولا من مس الفرج ، ولا من المضاجعة وضوء ، ولا يغسل منه
الثوب ولا الجسد ( 6 ) .
وما رواه ابن بابويه ، عن علي عليه السلام أنه كان لا يرى في المذي
وضوء ، ولا غسل ما أصاب الثوب منه ( 7 ) .
ولأنه مما يشق التحرز منه لعروضه في أكثر الأوقات فيكون منفيا ، ولأنه
مما يعم به البلوى فلو كان نجسا لكان حكمه منقولا بالتواتر .
هامش
( 1 ) أي الشيخ المفيد في المقنعة : ص 53 ، والشيخ الطوسي في المبسوط : ج 1 ص 38 .
( 2 ) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية : ص 217 ، المسألة 14 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 39 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) الفهرست : رقمه : 592 . قال : إلا أنه كان يرى بالقياس فترك لذلك كتبه ولم يعول عليها .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 253 ، ح 734 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 39 .