فاغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تره انضحه بالماء ( 1 ) .
والوجه عندي طهارة ذلك أجمع وهو اختيار والدي رحمه الله ، وشيخنا أبي
القاسم ابن سعيد رحمه الله ( 2 ) .
لنا : الأصل الطهارة ، ولأن هذه الأشياء كثير المزاولة للبشر فالاحتراز عنها
مشقة وحرج فيكون منفيا بقوله تعالى : " ما جعل عليكم في الدين من
حرج " ( 3 ) ولأنها لو كانت نجسة لحرم استعمال سؤرها إجماعا ولأنه ماء قليل
لاقى نجاسة ( 4 ) فانفعل عنها ، والتالي باطل بما رواه الفضل أبو العباس في الصحيح
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهر والشاة والبقرة والإبل
والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ،
فقال : لا بأس حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال رجس نجس ( 5 ) الحديث .
احتج المخالف بما رواه علي بن جعفر في الصحيح ، عن أخيه موسى عليه
السلام قال : سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب
أيصلى فيها ؟ قال : اغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تره فانضحه بالماء ( 6 ) ( 7 ) .
عن يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : سألته هل يجوز أن يمس الثعلب ، والأرنب أو شيئا من السباع حيا
أو ميتا ؟ قال : لا يضره ، ولكن يغسل يده ( 8 ) .
وما رواه عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام في حديث طويل وسئل
عن الكلب ، والفأرة ، إذا أكلا من الخبز وشبهه ، قال : يطرح منه ويؤكل الباقي ،
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 43 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 1 ، ص 52 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) ق ، م : لا في نجاسة .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 225 ، ح 646 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 261 - 262 ، ح 761 .
( 7 ) عبارة " وفي رواية أبي قتادة والكلب كذلك " موجودة في المطبوع .