إذ هي مطلقة لا إشعار فيها ببدلية الوضوء أو الغسل .
لأنا نقول : يستحيل تناقض الأخبار ، ولا يمكن إهمالها ، ولا العمل بها على
عمومها ، فلا بد وأن يخصص كل واحد بصورة لا يتناولها الحكم الآخر ، وليس
ذلك إلا على ما قلناه ، إذ لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو يدل من الوضوء ، فإن
وجوب الاستيعاب في الغسل يناسب كثرة الضربات وعدم استيعابه في
الوضوء ( 1 ) يناسب وحدتها ، ولأنهما حدثان مختلفان في المبدل فيختلفان في
البدل .
احتج السيد المرتضى : بما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه
السلام وقد ذكر التيمم ، وما صنع عمار فوضع أبو جعفر عليه السلام كفيه على
الأرض ، ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ ( 2 ) .
ولأن الثابت في الذمة بيقين هو الواحدة فالزائد منفى عملا بالبراءة الأصلية
السالمة عن معارضة دليل مزيل عنها ( 3 ) .
واحتج ابن بابويه بما رواه زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام
قلت : كيف التيمم ؟ قال : هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة ، تضرب
بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة مرة للوجه ومرة لليدين ( 4 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن
التيمم فقال : مرتين مرتين للوجه واليدين ( 5 ) وهو عام في الغسل والوضوء .
والجواب عن الأول : أنه عليه السلام بين كيف التيمم ومسحه وحد
هامش
( 1 ) عبارة " في الوضوء " ليست موجودة في ق ، م 1 ، ن .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 208 ، ح 603 .
( 3 ) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية : ص 224 ، المسألة 46 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 978 ، ح 3871 ، ب 12 من أبواب التيمم .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 978 ، ح 3868 ، ب 12 من أبواب التيمم .