وعن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام قال : سألتهما
عن المحرم كيف يصنع به إذا مات ؟ قالا : يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع
بالحلال غير أنه لا يقرب طيبا ( 1 ) .
احتج ابن أبي عقيل : بأن تغطية الرأس والوجه مع تحريم الطيب
لا يجتمعان ( 2 ) والثاني : ثابت فالأول منتف .
وبيان عدم الاجتماع أن حكم الإحرام إما أن يكون باقيا بعد الموت أو لا ،
وعلى كلا التقديرين يثبت التنافي . أما على التقدير الأول : فلأنه يستلزم تحريم
التغطية ، وأما على التقدير الثاني : فلأنه يستلزم إباحة الطيب عملا بالأصل
السالم عن معارضة بقاء حكم الإحرام ، ولأن ملزوم تحريم التغطية ثابت فيثبت
التحريم ( 3 ) .
بيان المقدمة الأولى : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تقربوه
طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا ( 4 ) والثانية ظاهرة .
والجواب عن الأول : بالمنع من إباحة الطيب على تقدير عدم بقاء حكم
الإحرام ، وسند المنع النص الدال على تحريم تقريب الطيب مطلقا ، الأعم من
تحريمه على هذا التقدير وعلى غيره .
وعن الثاني : بالمنع من ثبوت الملزوم ( 5 ) ، وحشره ملبيا لا يدل على بقاء
الإحرام فإنا نعلم قطعا انتفاء ذلك بعد الموت .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، 330 ، ح 965 .
( 2 ) ق ، م 1 ، ن : مما لا يجتمعان .
( 3 ) ق ، م 1 : فثبت .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ، ص 1030 ، ح 3084 ، باب المحرم يموت ( 89 ) . وفيه " لا تقربوه طيبا فإنه
يبعث يوم القيامة ملبيا " . وعوالي اللئالي : ج 4 ، ص 6 وفيه " لا تقربوه كافورا فإنه يحشر يوم القيامة
ملبيا " .
( 5 ) أي كونه محرما .