وعن الثانية : يحتمل إرادة موضع الحيض بل هو المراد قطعا فإن اعتزال
النساء مطلقا ليس مرادا بل اعتزال الوطئ في القبل .
وعن الحديث : أنه محمول على الكراهة ، ولأن إباحة ما فوق السرة دون ( 1 )
الركبة لا تقتضي تحريم ما عداه فلا تدل على مطلوبه .
مسألة : لو وطأ الحائض عمدا عالما بالتحريم قيل فعل حراما ، ووجب عليه
التعزير . وهل يجب عليه الكفارة ؟ للشيخ رحمه الله قولان : أحدهما الاستحباب
أفتى به في النهاية ( 2 ) .
وقال في الجمل بالوجوب ( 3 ) ، وكذا في الخلاف ( 4 ) ، والمبسوط ( 5 ) ، وبه
قال المفيد رحمه الله ( 6 ) ، وابن بابويه ( 7 ) ، والسيد المرتضى ( 8 ) ، وابن البراج ( 9 ) ،
وابن إدريس ( 10 ) ، وابن حمزة ( 11 ) .
والحق الأول . لنا : إن شغل الذمة بواجب ينافي أصالة البراءة من غير دليل
وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهي طامث ، قال : لا يلتمس فعل ذلك ، قد
نهى الله أن يقربها ، قلت : فإن فعل أعليه كفارة ؟ قال : لا أعلم فيه شيئا
يستغفر الله ( 12 ) .
وعن ليث المرادي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وقوع الرجل
على امرأته وهي طامث خطأ ، قال : ليس عليه شئ وقد عصى ربه ( 13 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوع ، م 2 : السرة دون .
( 2 ) النهاية : ص 26 .
( 3 ) الجمل والعقود في ضمن الرسائل العشر : 162 .
( 4 ) الخلاف : ج 1 ، ص 225 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ، ص 41 .
( 6 ) المقنعة : ص 55 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 53 .
( 8 ) الإنتصار : ص 33 .
( 9 ) المهذب : ج 1 ، ص 35 .
( 10 ) السرائر : ج 1 ، ص 144 .
( 11 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ص 58 .
( 12 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 164 ، ح 472 .
( 13 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 165 ، ح 473 .