احتج المخالف بما رواه الحلبي في الصحيح قال : سئل أبو عبد الله عليه
السلام عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن هو أنزل ولم
تنزل هي ؟ قال : ليس عليها غسل ، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل ( 1 ) .
وبما رواه أحمد بن محمد ، عن البرقي رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما ، وإن أنزل فعليه الغسل
ولا غسل عليها ( 2 ) .
ولأن الأصل براءة الذمة ، ولأن قوله عليه السلام : " إذا التقى الختانان
فقد وجب الغسل " ( 3 ) يدل بمفهومه على عدم إيجاب الغسل عند عدم الالتقاء ،
وهو ثابت في صورة النزاع ، ولأن إيجاب الغسل على الرجل وإسقاطه عن المرأة
مما لا يجتمعان ، والثاني ثابت فينتفي الأول .
بيان التنافي : إن غيبوبة الحشفة إما أن تكون موجبة للغسل أو لا ، وأيا ما
كان يلزم عدم الاجتماع .
وللإجماع فإن القائل بوجوبه على الفاعل قائل بوجوبه على المفعول ، والقائل
بعدمه على أحدهما قائل بعدمه على الآخر فالفرق خلاف الإجماع .
وبيان السقوط في طرف المرأة ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن
مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كيف جعل على المرأة إذا رأت في
النوم أن الرجل يجامعها في فرجها الغسل ، ولم يجعل عليها الغسل إذا جامعها
دون الفرج في اليقظة فأمنت ؟ قال : لأنها رأت في منامها أن الرجل يجامعها في
فرجها فوجب عليها الغسل ، والآخر إنما جامعها دون الفرج فلم يجب
عليها الغسل لأنه لم يدخله ، ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت
أو لم تمن ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 1 ، ص 111 - 112 ، ح 370 .
( 2 ) الإستبصار : ج 1 ، ص 112 ، ح 371 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 118 ح 311 .
( 4 ) الإستبصار : ج 1 ، ص 111 - 112 ، ح 372 .