فلا يعتمد عليه في معارضة القرآن والإجماع ، مع أنه لم يفت به فقيه ولا اعتمده
عالم ، مع أن الأخبار تدل على ما أردناه لأن كل خبر يتضمن تعليق الغسل
بالجماع والإيلاج في الفرج فإنه يدل على ما ادعيناه ، لأن الفرج يتناول القبل
والدبر إذ لا خلاف بين أهل اللغة وأهل الشرع في ذلك ، وهذا يدل على أن
الفتوى بذلك متظاهرة مشهورة في زمن السيد المرتضى رحمه الله بل ادعاؤه
الإجماع يقتضي وجوب العمل به لأنه صادق نقل دليلا قطعيا ، وخبر الواحد كما يحتج
به في نقل المظنون فكذا المقطوع به .
مسألة : الخلاف في دبر الغلام كالخلاف في دبر المرأة ، والحق فيه : وجوب
الغسل لوجوه ، الأول : إنكار أمير المؤمنين علي عليه السلام على الأنصار ( 1 ) فإنه
يوجب متابعة الغسل للحد ، والحد هنا ثابت فيثبت الغسل .
الثاني : إنه أولج فرجه في دبر مشتهى طبعا فيجب الغسل ، كدبر المرأة
وقبلها .
الثالث : الإجماع المركب فإن كل قائل بوجوبه في دبر المرأة قائل بوجوبه في
دبر الغلام . قال الشيخ رحمه الله : إذا أولج ذكره في دبر المرأة أو الغلام
فلأصحابنا فيه روايتان : إحداهما : يجب الغسل عليهما ، والثانية لا يجب
عليهما ( 2 ) ، ولم يفت بشيء في فصل الجنابة .
مسألة : إذا أولج فرجه في فرج بهيمة أو حيوان قال الشيخ رحمه الله : لا نص
فيه فينبغي أن يكون المذهب أن لا يتعلق به غسل لعدم الدليل الشرعي عليه ،
والأصل براءة الذمة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 119 ، ح 314 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، ص 27 - 28 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ، ص 28 .