والحق اختيار الشيخ رحمه الله . لنا : إن الثالثة ليست من الوضوء على
قولهم ( 1 ) وإلا لكانت مستحبة ، وقد منعوا من استحبابها فتكون مانعة من الموالاة
الواجبة فتكون باطلة .
وما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن وهب ، عن الصادق عليه
السلام قال : الوضوء مثنى مثنى ( 2 ) .
وتقرير الاستدلال به أن نقول : إما أن يشير عليه السلام بالوضوء إلى
الواجب ، أو المشتمل على المندوب ، والأول باطل ، لأن الواجب هو المرة
بلا خلاف ، فتعين الثاني ، وإذا كان المستحب هو المثنى فما زاد عليه لا يكون
مستحبا فلا تكون الثالثة من الوضوء .
وما رواه محمد بن أبي عمير من بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السلام
قال : الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة ( 3 ) .
احتجوا بما رواه زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الوضوء مثنى مثنى
من زاد لا يؤجر عليه ( 4 ) ، وهو يدل على الجواز .
والجواب : إن رفع الثواب عن الثالثة لا يدل على الجواز ، فإن الحرام يشاركه
في ذلك بل يدل على نفي الواجب ( 5 ) والندب مطلقا ، ولا دلالة للعام على الخاص .
وقول أبي الصلاح بإبطال الوضوء ( 6 ) عندي جيد لأن الماء المأخوذ في الثالثة
ليس ماء الوضوء فيكون الماسح به قد استأنف ماء جديدا ليس من ماء الوضوء
هامش
( 1 ) في المطبوع : قوليهم .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 80 ، ح 208 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 81 ، ح 212 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 81 ، ح 210 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .
( 5 ) م 1 : الوجوب .
( 6 ) راجع الكافي في الفقه : ص 133 حيث يقول : " فإن ثلث فسد الوضوء " .