التجديد وكذلك ما روي في مرتين أنه إسباغ ( 1 ) .
والجواب عن الحديثين اللذين رواهما أولا أنه محمول على الوضوء الذي وقع
بيانا للواجب فإنه كان مرة مرة ، لأن بيان الواجب واجب فلا تجوز الزيادة فيه
على المرة ولكن ذلك لا ينافي استحباب الثانية بدليل آخر ، ويؤيد وقوعه بيانا
قوله عليه السلام " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " .
وأما ما ذكره من انقطاع الأحاديث التي ذكرها فإنا لم نستدل بها ، بل بما
تلوناه نحن من الأحاديث ، وما ذكره من حمل الزيادة على التجديد لا ينسحب
على الحديث الذي رواه زرارة وبكير عن الباقر عليه السلام وقد ذكرناه ( 2 ) .
لا يقال : يعارض ذلك بما قد روى ميسرة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
الوضوء واحدة واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم ( 3 ) .
وما رواه عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء للصلاة ،
فقال : مرة مرة ( 4 ) .
وما رواه عبد الكريم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء ، فقال :
ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة ( 5 ) .
وما رواه محمد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة ( 6 ) .
لأنا نجيب عن الأحاديث السابقة بأن الواجب مرة مرة ، ويحمل الألف
واللام في " الوضوء " على العهد ، ويشار به إلى الوضوء الواجب وهو المفهوم عند الإطلاق .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 26 .
( 2 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 81 ، ح 212 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 80 ، ح 205 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 80 ، ح 206 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 80 ، ح 207 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 81 ، ح 212 .