وأما الحديث الرابع : فالمراد به أن من يعتقد أن الثانية فرض كالأولى لم
يؤجر عليه .
ويدل عليه ما رواه عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من
لم يستيقن أن واحدة من الوضوء تجزيه لم يؤجر على الثنتين ( 1 ) .
مسألة : وفي الثالثة قولان : الشيخ ( 2 ) ، وابن بابويه ( 3 ) ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 )
وأكثر علمائنا أن الثالثة بدعة ، وبه قال : أبو الصلاح ، قال : لا يجوز تثليث
الغسل فإن ثلث بطل الوضوء ( 6 ) .
وقال ابن الجنيد : الثالثة زيادة غير محتاج إليها ( 7 ) .
وقال المفيد رحمه الله : الغسل مرة فريضة وتثنيته إسباغ وفضيلة ، وتثليثه
تكلف فمن زاد على ثلاث أبدع وكان مأزورا ( 8 ) .
وقال ابن أبي عقيل : السنة الإتيان بالماء على الأعضاء مرتين ، الفرض من
ذلك مرة لا تجزي الصلاة إلا بها ، والاثنتين سنة ولئلا يكون قد قصر المتوضئ في
المرة فتكون الأخرى تأتي على تقصيره ، فإن تعدى المرتين لا يؤجر على
ذلك ، بذلك جاء التوقيف عنهم عليهم السلام ( 9 ) .
وكلام ابن الجنيد ، والمفيد ، وابن أبي عقيل يدل على تسويغ الثالثة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 81 - 82 ، ح 213 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، ص 23 سطر 6 .
( 3 ) ق : ابنا بابويه .
( 4 ) المقنع : ص 4 سطر 15 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ، ص 100 ، سطر 7 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 133 ، وفيه " فسد الوضوء " .
( 7 ) لم نعثر عليه .
( 8 ) المقنعة : ص 48 - 49 .
( 9 ) لم نعثر عليه .