وهو الظاهر من كلام السيد في المسائل الناصرية فإنه قال : الأمرد وكل
من لا شعر على وجهه يجب عليه غسل وجهه ، ومن كان ذا لحية كثيفة تغطي
بشرة وجهه فالواجب عليه غسل ما ظهر من بشرة وجهه ، وما لا يظهر مما
تغطيه اللحية لا يلزمه إيصال الماء إليه ، ويجزيه إجراء الماء على اللحية من غير
إيصال له إلى البشرة المستورة ( 1 ) والحق عندي قول ابن الجنيد .
لنا : قوله تعالى : " فاغسلوا وجوهكم " ( 2 ) دل على وجوب غسل
الوجه ، وإنما انتقل إلى اللحية النابتة عليه لانتقال الاسم إليها لأن الوجه
اسم لما يقع به المواجهة وإنما يحصل لها ذلك مع الستر ، أما مع عدمه فلا
فإن الوجه مرئي وهو المواجه دون اللحية لأنها لم تستر الوجه فلا ينتقل
الاسم إليها .
احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام
قال : سألته عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته ؟ قال : لا ( 3 ) .
والجواب : إنه محمول على الساتر دون غيره ، لأنه المفهوم من التبطين .
ثم يؤيده ما رواه زرارة في الصحيح قال : قلت له : أرأيت ما كان
تحت الشعر ؟ فقال : كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا
يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء ( 4 ) .
مسألة : لا خلاف في أنه يجب غسل الوجه واليدين مستوعبا للجميع ، فلو لم
يكف ( 5 ) الكف الأول ، وجب الثاني ، ولو لم يكفيا ، وجب الثالث ، وهكذا ، ولا
يتقدر الوجوب بقدر معين ، وأما إذا حصل الغسل بالكف الأول ، والمرة الأولى
هامش
( 1 ) المسائل الناصريات في ضمن الجوامع الفقهية : ص 219 - 220 المسألة 26 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 334 ، و 335 ح 1 و 2 ، باب 46 من أبواب الوضوء .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 334 ، و 335 ح 1 و 2 ، باب 46 من أبواب الوضوء .
( 5 ) ق ، م 1 : يكفه .