لأنا نقول : إنه عليه السلام في المقدمة الأولى نفى النقض عن غير الحدث .
وفي الثانية : حكم بأن النوم حدث .
فنقول : كل واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك وامتياز ، وما به
الاشتراك وهو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز وهو خصوصية كل واحد من
الأحداث ، ولا شك في أن تلك الخصوصيات ليست أحداثا ، وإلا لكان ما به
الاشتراك داخلا فيما به الامتياز ، وذلك يوجب التسلسل ، وإذا انتفت الحدثية
عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض ، وإنما يستند النقض إلى المشترك
الموجود في النوم على ما حكم به في المقدمة الثانية ، ووجود العلة يستلزم وجود
المعلول فيثبت النقض بالنوم ( 1 ) وهو المراد . هذا خلاصة ما أفدناه في هذا الحديث
في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار ( 2 ) .
والحديث الأول الذي رواه ابن بابويه : ضعيف . فإن سماعة واقفي ، ومع
ذلك فلم يسنده إلى إمام ، ويحتمل التأويل أيضا بأن يكون النوم غير غالب على
العقل . وكذا الحديث الثاني : مع المنع من صحة سنده .
مسألة : مس القبل والدبر باطنا أو ظاهرا من المحرم أو المحلل لا ينقض
الوضوء ولا يوجبه ، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخين رحمهما الله ( 3 ) ، وابن أبي
عقيل ( 4 ) ، وأتباعهم .
وقال ابن الجنيد : إن من مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوءه ، ومس
هامش
( 1 ) ق ، م : في النوم .
( 2 ) الظاهر أن هذا غلط والصحيح : في تحرير معاني الأخبار فاسم الكتاب : استقصاء الاعتبار في تحرير
معاني الأخبار وذكر العلامة " قدس سره " في خلاصته : ص 46 بأنه كتاب لم يعمل مثله .
( 3 ) أي الشيخ الطوسي في المبسوط : ج 1 ، ص 26 ، والشيخ المفيد في المقنعة : ص 38 حيث يعد
الأحداث الموجبة للطهارة التي هي عشرة . يقول : " وليس يوجب شئ من الأحداث سوى
ما ذكره على حال من الأحوال " .
( 4 ) لم نعثر عليه .