والجواب : إن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم ، ولهذا لو كان الماء مبيعا لرده
المشتري ، وإنما يحصل ذلك بعد الحكم بالشهادة .
مسألة : لو شهد عدلان بأن النجس أحد الإنائين وشهد عدلان بأن
النجس هو الآخر ( 1 ) ، فإن أمكن العمل بشهادتهما وجب ، وإن تنافيا اطرح الجميع
وحكم بأصل الطهارة .
وقال الشيخ رحمه الله : لا يجب القبول سواء أمكن الجمع أو لم يمكن ، والماء
على أصل الطهارة أو النجاسة فأيهما كان معلوما عمل عليه ( 2 ) .
قال : وإن قلنا : إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما ، وحكم بنجاسة
الإناءين كان قويا ، لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع وليسا
متنافيين فأهمل وأهمل الطرف الآخر .
وقال ابن إدريس : إن أمكن الجمع بينهما حكم بنجاسة الإناءين ثم اضطرب
في التقدير الآخر فتارة أدخله تحت عموم وجوب القرعة في كل مشكل ، وتارة
أخرجه منه واستبعد استعمال القرعة في الأواني والثياب ولا أولوية للعمل
بإحدى الشهادتين دون الأخرى ، فيطرح الجميع لأنه ماء طاهر في الأصل
وحصل الشك في النجاسة فيبني على اليقين .
ثم أفتى بعد ذلك كله بنجاسة الإناءين وقبول شهادة الشهود الأربعة ، لأن
ظاهر الشرع يقتضي صحة شهادتهم ، لأن كل شاهدين قد شهدا بإثبات ما نفاه
الشاهدان الآخران ، وعليه انقطع نظره ( 3 ) .
والحق ما قلناه نحن أولا . لنا : إن مع إمكان الجمع حصل المقتضي
لنجاسة الإناءين فيثبت الحكم . بيان المقدمة الأولى ما سبق في المسألة السابقة ( 4 ) من
هامش
( 1 ) م 1 ، م 2 : غيره .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، ص 8 مع اختلاف يسير .
( 3 ) السرائر : ج 1 ، ص 87 .
( 4 ) في المطبوع ، ن : السالفة .