أهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تغير الماء وفساد طبايعهم ،
فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من
تمر فيقذف به في الشن فمنه شربه ، ومنه طهوره ، فقلت : وكم كان عدد التمر
الذي في الكف ؟ فقال : ما حمل الكف ، فقلت واحدة أو ثنتين ؟ فقال : ربما
كانت واحدة وربما كانت ثنتين ، فقلت : وكم كان يسع الشن ؟ قال : ما بين
الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك ، فقلت بأي الأرطال ؟ فقال : أرطال
مكيال العراق ( 1 ) .
مسألة : ذهب الشيخ في المبسوط : إلى أن سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان
الذي في الحضر غير الطير وغير مأكول اللحم ، لا يجوز استعماله ، إلا ما لا يمكن
التحرز منه كالهرة والفارة والحية وغير ذلك ، قال : ولا بأس بسؤر البغال
والدواب والحمير ، لأن لحمها ليس بمحظور وإن كان مكروها لكراهية لحمها ،
وأما ما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره إلا ما كان جلالا ( 2 ) .
وابن الجنيد : منع من سؤر الجلال والمسخ ( 3 ) .
وابن إدريس : حكم بنجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير
الطير مما يمكن التحرز منه ( 4 ) .
والحق عندي : طهارة سؤر كل حيوان غير آدمي ، سواء كان مأكول
اللحم ، أو لا ، عدا الكلب والخنزير ، وأما الآدمي فإن سؤره طاهر
عدا الكافر .
لنا : ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز ، عن الفضل أبي العباس ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة ، والشاة ، والبقرة ، والإبل ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 220 ، ح 629 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، ص 10 مع تقديم وتأخير وتغيير في بعض العبارات .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 85 .