تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والحمير ، والخيل ، والبغال ، والوحش ، والسباع ، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ، فقال : لا بأس به ، حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال : رجس نجس لا تتوضأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء ( 1 ) ، ولأن عدا ما ذكرناه طاهر الجسد ، فلا ينجس الماء بشربه منه . احتج الشيخ رحمه الله بما رواه عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن ماء يشرب منه الحمام ، فقال : كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره ويشرب ( 2 ) ، قال ( 3 ) : وهذا يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الوضوء والشرب منه . والجواب : أنه استدلال بالمفهوم ، فلا يعارض المنطوق ، ثم يدل على غير مطلوبه لأن السؤال وقع عن الحمام فقال عليه السلام كل ما يؤكل لحمه وهو يفهم منه أن المراد الحمام ، وأيضا فالطريق ضعيف ، سلمنا دلالة المفهوم ، لكن يكفي في دلالة المفهوم مخالفة المسكوت عنه للمنطوق في الحكم الثابت للمنطوق ، وهنا الحكم الثابت للمنطوق الوضوء بسؤر ما لا يؤكل لحمه والشرب منه ، وهو لا يدل على أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ منه ولا يشرب بل جاز انقسامه إلى قسمين : أحدهما يجوز الوضوء به ، والشرب منه ، والآخر لا يجوز . فإن الاقتسام ( 4 ) حكم مخالف لأحد القسمين ، ونحن نقول بموجبه ، فإن ما لا يؤكل لحمه ، منه الكلب والخنزير ، ولا يجوز الوضوء بسؤرهما ولا شربه ، والباقي يجوز . لا يقال : لو ساوى أحد قسمي المسكوت عنه المنطوق في الحكم لانتفت دلالة المفهوم ، ونحن إنما نستدل ( 5 ) بالحديث على تقديرها .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، 225 ح 646 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 224 ، ح 642 . ( 3 ) أي الشيخ قدس سره راجع التهذيب : ج 1 ، ص 224 . ( 4 ) ق : الأقسام . ( 5 ) ق : استدللنا .