الثبوت ، و " ما " تفيد النفي ، فمع التركيب لا يخرج كل منهما عن مقتضاها ، وإلا
لزم خروج اللفظ عن إفادته لمعناه باعتبار التركيب ، وهو خلاف الأصل .
فإذا ثبت بقاء المعنى فإما أن يقتضي إثبات الحكم ونفيه عن المذكور ، أو
عن غير المذكور ، أو إثبات الحكم لغير المذكور ونفيه عن المذكور ، أو بالعكس .
والكل باطل إلا الأخير ، ولا معنى للحصر إلا ذلك ، ولأن المنع من الدخول في
الصلاة حكم شرعي ، فيقف زواله على الشرع .
احتج ابن بابويه بما رواه يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له :
الرجل يغتسل بماء الورد ، ويتوضأ به للصلاة ، قال : لا بأس بذلك ( 1 ) .
ولأنها طهارة من نجاسة حكمية ، فجاز استعمال ما يشابه الماء فيها لضعفها .
والجواب عن الأول : بالطعن في السند فإن في طريقه سهل بن زياد ،
والشيخ وإن وثقه في بعض المواضع ( 2 ) ، إلا أنه طعن عليه في عدة مواضع ( 3 ) ،
وكذا النجاشي ( 4 ) وابن الغضائري ، وقد ذكرنا حاله في كتابي الرجال ( 5 ) .
ومع ذلك فإن هذا الحديث يرويه محمد بن عيسى عن يونس ، وقد ذكر ابن
بابويه ، عن ابن الوليد : أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس ( 6 )
فكيف يصح منه الاستدلال بهذا الحديث ؟
قال الشيخ رحمه الله : هذا خبر شاذ شديد الشذوذ وإن تكرر في الكتب
والأصول فإنما أصله يونس عن أبي الحسن عليه السلام ولم يروه غيره ، وقد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 148 ، ح 1 ، باب 3 ، من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) رجال الطوسي : ص 416 .
( 3 ) الفهرست : ص 80 ، رقم 329 .
( 4 ) رجال النجاشي : ص 185 .
( 5 ) رجال العلامة الحلي : ص 228 - 229 .
( 6 ) راجع رجال النجاشي : ص 333 .