وإنما التنجيس حكم شرعي ، ولا يقال : نجس العين إلا على وجه المجاز دون
الحقيقة ، فإذا كانت النجاسة حكما شرعيا لم تزل عن المحل إلا لحكم ( 1 ) شرعي
فحكمه رحمه الله بزوالها عن المحل لزوالها حسا ممنوع .
وعن الثاني : أن الأمر بالغسل إنما هو بما يطلق عليه حقيقة إذ إطلاق اللفظ
إنما ينصرف إلى حقيقته دون مجازه ، ولا ريب أن الغسل بالماء حقيقة ، وكان
الأمر بالغسل مصروفا إليه ، وأما الإجماع فلو قيل : أنه على خلاف دعواه أمكن
إن أريد به إجماع أكثر الفقهاء إذ لم يوافقه على ما ذهب إليه من وصل إلينا
خلافه .
مسألة : ذهب علماؤنا أجمع إلا الشيخ محمد بن بابويه : إلى أنه لا يجوز رفع
الحدث بالماء المضاف .
وقال ابن بابويه : يجوز الوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء
الورد ( 2 ) .
والصحيح الأول . لنا : قوله تعالى : " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم
به " ( 3 ) وقد تقدم وجه الاستدلال به .
وأيضا قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 4 ) أوجب التيمم عند فقدان
الماء .
وما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه اللبن
يتوضأ منه للصلاة ؟ قال لا إنما هو الماء والصعيد ( 5 ) .
ولفظة " إنما " للحصر بالنقل عن أهل اللغة ، ولأن لفظة " إن " تفيد
هامش
( 1 ) م 1 ، م 2 : بحكم .
( 2 ) الهداية : ص 13 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 6 .
( 3 ) سورة الأنفال : 11 .
( 4 ) سورة النساء : 43 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 146 ، ح 1 ، باب 1 ، من أبواب الماء المضاف