مكان هذا الطين ، فيبادر العلامة بالبداهة قائلا لوالده : ( ويقول الكافر يا ليتني
كنت ترابا ) ( 1 ) .
( 6 ) قال التنكابني : وأيضا معروف أن العلامة في حال طفولته كان يدس
عند خاله المحقق ، وفي بعض الأوقات يهرب من الدرس ، فكان المحقق يلحقه
ليمسكه ، فإذا وصل قربه قرأ العلامة آية السجدة ، فيسجد المحقق ويغتنم العلامة
الفرصة للهروب ( 2 ) .
وصاياه وآثاره
:
لعلامتنا جمال الدين وصايا جميلة تنبئ عن مقامه الشامخ وحمله للروح الصافية
الطيبة التي تحب الخير لكل من يحمل معه صفة الإنسانية .
فمنها : ما أوصى به ولده فخر الدين عند إتمامه كتاب قواعد الأحكام ، قال :
اعلم يا بني أعانك الله تعالى على طاعته ، ووفقك لفعل الخير وملازمته ،
وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه ، وبلغك ما تامه من الخير وتتمناه ، أسعدك في
الدارين ، وحباك بكل ما تقر به العين ، ومد لك في العمر السعيد ، والعيش الرغيد ،
وختم أعمالك بالصالحات ، ورزقك أسباب السعادات ، وأفاض عليك من عظائم
البركات ، ووقاك الله كل محذور ، ودفع عنك الشرور .
إني لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام ، وبينت لك فيه
قواعد شرائع الإسلام ، بألفاظ مختصرة وعبارة محررة ، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد
وطريق السداد .
وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ، ودخلت في عشر الستين ، وقد حكم
سيد البرايا : بأنها مبدأ اعتراك المنايا ، فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره ، وقضى
فيها بقدره ، وأنفذ ما حكم له على العباد الحاضر منهم والباد .
هامش
( 1 ) النبأ : 40 ، قصص العلماء : 357 و 358 .
( 2 ) قصص العلماء : 359 .