الكتاب كان من المعاصرين للعلامة ، فقال العلامة لبعض تلامذته : اذهب وتتلمذ
على مؤلف الكتاب لتستطيع أخذ الكتاب منه ، فتتلمذ عنده حتى حصل له
اطمئنان كامل ، فأعطاه الكتاب عارية ليلة واحدة ، فشرع العلامة باستنساخه حتى
صار وقت السحر ، فغلب النعاس عليه ونام ووقع القلم من يده فلما أصبح الصباح
تندم على نومه وتركه الاستنساخ ، فلما نظر إلى الكتاب رآه مكتوبا بأجمعه ، وفي
آخره : كتبه م ح م د بن الحسن العسكري صاحب الزمان ( 1 ) .
( 4 ) قال التنكابني : معروف أن العلامة قضى صلاة تمام عمره ثلاث مرات
أو أربع احتياطا ( 2 ) .
وقال المولى الأفندي : واعلم أن العلامة هذا قد كان من أزهد الناس وأتقاهم ،
ومن زهده ما حكاه الأمير السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه : إنه
قدس سره قد أوصى بجميع صلاته وصيامه مدة عمره وبالحج عنه ، مع أنه كان قد
حج . ومن غاية احتياطه أيضا نيته في صلاته بثلاثة أقسام ( 3 ) .
وقال العلامة الطباطبائي : وقد سمعت من مشايخنا رضوان الله عليهم مذاكرة
أنه أي : العلامة كان يقضي صلاته إذا تبدل رأيه في بعض ما يتعلق بها من
المسائل حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد ، وهذا غاية الاحتياط ومنتهى الورع
والسداد ، وليت شعري كيف أن يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسر القيام
ببعضها لأقوى العلماء والعباد ، ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفي مثله يصح
قول القائل :
ليس على الله بمستبعد * أن يجمع العالم في واحد ( 4 )
( 5 ) قال التنكابني : قيل : كان العلامة واقفا في يوم من الأيام مع أبيه والبناء
يبني ، فإذا بمقدار من الطين يقع على وجه العلامة ، فيقول البناء : يا ليتني كنت
هامش
( 1 ) قصص العلماء : 358 .
( 2 ) قصص العلماء : 364 .
( 3 ) رياض العلماء 1 / 365 .
( 4 ) تنقيح المقال 1 / 315 ، نقلا عن العلامة الطباطبائي .