وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله ، فإن الله تعالى يقول : ( إن
الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 1 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا
ظهرت البدع في أمتي فليظهر العلام علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله . وقال عليه
السلام : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .
وعليك بتلاوة الكتاب العزيز ، والتفكر في معانيه ، وامتثال أوامره ونواهيه ،
وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية ، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها ،
وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله .
هذا ما يرجع إليك .
وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه علي فإن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات وأن
تهدي إلي ثواب بعض الطاعات ، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر ،
ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل العزم إلى العجز ، بل اذكرني في خلواتك وعقيب
صلواتك ، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة ، وزر قبري بقدر
الإمكان ، واقرأ عليه شيئا من القرآن ، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره
قبل إتمامه فأكمله ، وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان .
هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ( 2 ) .
وله وصية أخرى لولده محمد بصيغة الشعر مرت سابقا ، ذكر فيها تأكيده على العلم
وأثره النافع في الدنيا والآخرة ، وحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه
لمستحقيه .
وكان رحمه الله معروفا بالتفاني في حب السادة العلوية والذرية الفاطمية ، وله
وصايا في حقهم وكلمات منيرة في شأنهم .
منها : قوله في إجازته لبعض تلاميذه : وأوصيك بالوداد في حق ذرية البتول ،
هامش
( 1 ) البقرة : 159 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 / 346 و 347 .