تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله ، فإن الله تعالى يقول : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 1 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العلام علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله . وقال عليه السلام : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . وعليك بتلاوة الكتاب العزيز ، والتفكر في معانيه ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية ، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها ، وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله . هذا ما يرجع إليك . وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه علي فإن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات وأن تهدي إلي ثواب بعض الطاعات ، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر ، ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل العزم إلى العجز ، بل اذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك ، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة ، وزر قبري بقدر الإمكان ، واقرأ عليه شيئا من القرآن ، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه فأكمله ، وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان . هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ( 2 ) . وله وصية أخرى لولده محمد بصيغة الشعر مرت سابقا ، ذكر فيها تأكيده على العلم وأثره النافع في الدنيا والآخرة ، وحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه لمستحقيه . وكان رحمه الله معروفا بالتفاني في حب السادة العلوية والذرية الفاطمية ، وله وصايا في حقهم وكلمات منيرة في شأنهم . منها : قوله في إجازته لبعض تلاميذه : وأوصيك بالوداد في حق ذرية البتول ،
هامش
( 1 ) البقرة : 159 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 / 346 و 347 .