منذ سمع به ، إلى أن رأى التدبير في التتلمذ على ذلك الشخص تبرئة لنفسه عن
الاتهام ، وتوسل به إلى طلب الكتاب الموصوف ، فلما لم يسعه رده قال : أعطيك
ولكني نذرت أن لا أدعه عند أحد أكثر من ليلة واحدة ، فاغتنم العلامة الفرصة
وأخذه إلى البيت ليستنسخ منه على حسب الإمكان في تلك الليلة ، فلما إن صار
نصف الليل وهو مشغول بالكتابة غلب عليه النوم ، فإذا بمولانا الحجة عليه السلام
داخل عليه يقول له : اجعل الأمر في هذه الكتاب إلي ونم ، ففعل كذلك ، ولما
استيقظ رأى نسخته الموصوفة ممرورا عليها بالتمام بكرامة الحجة عجل الله تعالى
فرجه ( 1 ) .
وقال المحدث النوري بعد ذكره الحكاية السابقة عن مجالس المؤمنين : حكى
هذه القصة بنحو آخر علي بن إبراهيم المازندراني معاصر العلامة المجلسي وهي : إن
العلامة لما طلب الكتاب الذي هو عبارة عن الرد على الشيع وامتنع صاحبه من
إعطائه له ، فاتفق أن وافق صاحب الكتاب على إعطائه إلى العلامة ، بشرط بقائه
عنده ليلة واحدة وكان حجم الكتاب كبيرا جدا بحيث لا يمكن استنساخه إلا في
سنة أو أكثر فأخذه العلامة إلى البيت وشرع في نسخه حتى تعب ، وإذا برجل
يدخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز ، فسلم عليه وجلس عنده ، وقال له : يا
شيخ أنت مصطرلي الأوراق وأنا أكتب ، فأخذ الشيخ العلامة يمصطر الأوراق
والرجل الحجازي يكتب ، ومن سرعة كتابة الرجل الحجازي لم يستطع العلامة أن
يهيئ له تخطيط الأوراق ، فلما أشرق وجه الصباح وإذا بالكتاب قد تم .
وذكر بعض الكتاب أن العلامة لما تعب من الكتابة نام ، فلما استيقظ رأى
الكتاب مكتوبا بأكمله ، والله العلام ( 2 ) .
وقال التنكابني : وسمعت هذه الحكاية من والدي وغيره ، وهي أن مؤلف
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 1 / 573 .
( 2 ) النجم الثاقب : 294 و 295 ، جنة المأوى : 252 و 253 .