صاحبه رجل فاضل ، فشرع معه في البحث حول المسائل العلمية ، ومن مباحثة
العلامة لصاحبه تبين له أن هذا الشخص صاحب علم وفضل كثير ومتبحر في
شتى العلوم ، فأخذ العلامة بطرح الإشكالات التي لم تحل عنده عليه ، فطرح الأسئلة
واحدة فواحدة ، وكان صاحبه يحل جميع ما يطرحه العلامة من الإشكالات العويصة
والمعضلات ، حتى انجر البحث إلى مسألة أفتى صاحب العلامة عنها فتوى أنكرها
العلام ، وقال : لا يوجد حديث على هذه الفتوى ، فقال صاحبه : يوجد حديث على
هذه الفتوى ذكره الشيخ الطوسي في تهذيبه ، وأنت أحسب من كتاب التهذيب
كذا قد من الورق حتى تصل إلى الصفحة الكذائية السطر الكذائي تجد هذا
الحديث ، فتحير العلامة في شأن صاحبه ومن يكون ! فسأله العلامة : هل يمكن في
زمان الغيبة الكبرى رؤية صاحب الأمر ؟ وفي هذا الحال وقعت العصا من يد
العلامة ؟ فانحنى صاحبه وأخذ العصا ووضعها في يد العلامة وقال : كيف لا يمكن
رؤية صاحب الزمان ويده في يدك ؟ ! فالعلامة بلا اختيار ألقى بنفسه من على دابته
إلى الأرض ليقبل رجل الإمام عجل الله تعالى فرجه ، فأغمي عليه ، فلما أفاق لم ير
أحدا ، فلما رجع إلى البيت أخذ كتاب التهذيب ورأي الحديث في تلك الورقة وفي
تلك الصفحة والسطر الذي أرشده الإمام عليه ، فكتب العلامة على حاشية التهذيب
في هذا المقام : أن هذا الحديث أخبر عنه صاحب الأمر عليه السلام وأرشد إليه في
نفس الصفحة والسطر .
فقال الآخوند ملا صفر علي : إن أستاذي السيد محمد قال : رأيت نفس الكتاب
وفي حاشية هذا الحديث رأيت هذه الحكاية بخط العلامة ( 1 ) .
( 3 ) قال الشهيد القاضي : إن بعضهم أي : العامة كتب في الرد على
الإمامية كتابا يقرأه في مجامع الناس ويظللهم بإغوائه ولا يعطيه أحدا يستنسخه
حذرا عن وقوعه بأيدي الشيعة فيردوا عليه ، وكان العلامة المرحوم يحتال في تحصيله
هامش
( 1 ) قصص العلماء : 358 .