تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فإني أوصيك كما افترض الله تعالى علي من الوصية وأمرني به حين إدراك المنية بملازمة تقوى الله تعالى ، فإنها السنة القائمة ، والفريضة اللازمة ، والجنة الواقية ، والعدة الباقية ، وأنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ، ويعدم عنه الأنصار . عليك باتباع أوامر الله تعالى ، وفعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه ، والانزجار عن نواهيه ، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية ، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية ، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال ، وبذل المعروف ، ومساعدة الإخوان ، ومقابلة المسئ بالإحسان والمحسن بالامتنان . وإياك ومصاحبة الأرذال ، ومعاشرة الجهال ، فإنها تفيد خلقا ذميما ، وملكة ردية . بل عليك بملازمة العلماء ، ومجالسة الفضلاء ، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات ، وليكن يومك خيرا من أمسك . وعليك بالتوكل والصبر والرضا ، وحاسب نفسك في كل يوم وليلة ، وأكثر من الاستغفار لربك ، واتق دعاء المظلوم خصوصا اليتامى والعجائز ، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير . وعليك بصلاة الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حث عليها وندب إليها وقال : من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة . وعليك بصلة الرحم ، فإنها تزيد في العمر . وعليك بحسن الخلق ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم . وعليك بصلة الذرية العلوية ، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم وجعل مودتهم أجر الرسالة والإرشاد .