وتقريره : إنه إن كان في لحالة السابقة متطهرا ، فالواقع بعدها إما أن يكون
الطهارة وهي سابقة على الحدث ، أو الحدث الرافع للطهارة الأولى فتكون الطهارة
الثانية بعده ولا يخلو الأمر منهما ، لأنه صدر منه طهارة واحدة رافعة الحدث في الحالة
الثانية وحدث واحد رافع للطهارة ، وامتناع الخلو بين أن يكون السابقة الطهارة
الثانية أو الحدث ظاهرا ، ويمتنع أن يكون الطهارة السابقة ، وإلا كانت طهارة
عقيب طهارة ، فلا تكون طهارة رافعة للحدث ، والتقدير خلافه ، فتعين أن يكون
السابق الحدث ، وكلما كان السابق الحدث فالطهارة الثانية متأخرة عنه ، لأن
التقدير أنه لم يصد عنه إلا طهارة واحدة رافعة للحدث ، فإذا امتنع تقدمها على
الحدث وجب تأخره عنه ، وإن كان في الحالة السابقة محدثا فعلى هذا التقدير
إما كان يكون السابق الحدث أو الطهارة ، والأول محال ، وإلا كان حدث عقيب
حدث ، فلم يكن رافعا للطهارة ، والتقدير أن الصادر حدث واحد رافع للطهارة ،
فتعين أن يكون السابق هو الطهارة والمتأخر هو الحدث ، فيكون محدثا ، فقد ثبت بهذا
البرهان أن حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا
بالاستصحاب ، والعبد إنما قال : استصحبه ، أي : عمل بمثل حكمه .
ثم أنفذه إلى شيراز ، ولما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه
جدا وأثنى على العلامة ( 1 ) .
وفي المسألة تفاصيل كثيرة وردود وأجوبة أعرضنا عنها مخافة الإطناب والخروج
عن صلب الترجمة ( 2 ) .
( 8 ) لما ألف العلامة جمال الدين كتابه منهاج الكرامة في إثبات الإمامة ،
تعرض للرد عليه ابن تيمية في كتاب سماه منهاج السنة .
هامش
( 1 ) نقله المولى الأفندي في الرياض 1 / 384 382 عن الاقارضي القزويني في كتابه لسان الخواص .
( 2 ) فمن أراد الوقوف عليها فليراجع جامع المقاصد 1 / 237 235 ، مفتاح الكرامة 1 / 291 289 ،
رياض العلماء 1 / 384 382 ، أعيان الشيعة 5 / 401 ، وغيرها .