وابن تيمية هذا مع اعتراف أكثر العلماء بفساد عقيدته ، بل بكفره وارتداده
حتى حبس في حياته لأجل آرائه المنحرفة ، وألفت الكتب في الرد عليه من العامة
والخاصة في زمانه وبعد زمانه ، حتى أفرد أبو محمد صدر الدين العالي كتابا في كفر
ابن تيمية ، ذكر فيه شهادة علماء الإسلام من الفريقين بكفره وكلماته الدالة على
كفره ، وما تفرد به من الآراء الفاسدة والبدع .
كل هذا ونرى جل من ترجم العلامة من أبناء العامة ذكر ابن تيمية بصيغة
التعظيم والتبجيل ، وإنه ألف كتابا رد فيه على العلامة الحلي ، مع اعترافهم بأنه
أفرط فيه ورد كثير من الأحاديث الصحاح ، وافترى على العلامة واستهان به حتى
عبر عنه بابن المنجس ( 1 ) !
ومعلوم أن هذا سلاح العاجزين ومن لا دليل لهم .
وذكرى السخاوي كما في هامش نسخة ( أ ) من الدرر الكامنة عن شيخه : إنه
بلغه أن ابن المطهر لما حج اجتمع هو وابن تيمية وتذاكرا ، فأعجب ابن تيمية
بكلامه ، فقال له : من تكون يا هذا ؟ فقال : الذي تسميه ابن المنجس ، فحصل
بينهما أنس ومباسطة ( 2 ) .
أقول : تذاكر العلامة مع ابن تيمية وإعجاب ابن تيمية بكلامه يمكن أن يقبله
العقل ، لكن مؤانسة العلامة ومباسطته مع ابن تيمية لا يمكن أن يتصوره العقل ،
فكيف يمكن أن يستأنس هذا العبد الصالح العلامة وينبسط لرجل اعترف كل
من له عقل سليم بخباثته وفساد عقيدته وكفره ؟ !
( 9 ) قال المحدث البحراني : ولقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمه من يوم
ولادته إلى موته ، فكان قسط كل يوم كراسا مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة
هامش
( 1 ) أنظر : الوافي بالوفيات 13 / 85 ، النجوم الزاهرة 9 / 267 ، البداية والنهاية 14 / 145 ، الدرر الكامنة
2 / 71 و 72 ، لسان الميزان 6 / 319 ، وغيرها .
( 2 ) الدرر الكامنة 2 / 72 .