بعد ذلك لما شاءه الله ، وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء وسائر الصحابة
من الخطبة ، ولا يذكر إلا اسم علي ومن تبعه كعمار رضي الله عنه ، فخاف
الخطيب من القتل وخطب الخطبة المعتادة .
وفعل أهل شيراز وأصفهان كفعل أهل بغداد .
فرجعت الرسل إلى الملك ، فأخبروه بما جرى في ذلك ، فأمر أن يؤتى بقضاة المدن
الثلاث ، فكان أول من أتى منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز .
فلما وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب التي عنده وهي كلاب
ضخام في أعناقها السلاسل معدة لأكل بني آدم ، فإذا أتي بمن تسلط عليه الكلاب
جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد ، ثم بعثت تلك الكلاب عليه ، فيفر أمامها ولا
مفر له فتدركه فتمزقه وتأكل لحمه فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين
ووصلت إليه بصبصت إليه وحركت أذنابها بين يديه ولم تهجم عليه بشئ .
فبلغ ذلك السلطان ، فخرج من داره حافي القدمين فأكب على رجلي القاضي
يقبلهما ، وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب . ولما خلع السلطان
ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره وأمر نساءه ، بتعظيمه
والتبرك به . ورجع السلطان عن مذهب بالرفض ، وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على
مذهب أهل السنة والجماعة . ( 1 ) .
أقول : في كلام ابن بطوطة عدة مواضع مردودة وقابلة للنظر .
منها : إنه ذكر أن العلامة الحلي صحب الشاه خدابنده في حال كفره ، وكان
إسلامه على يد العلامة .
وهذا مخالف لجميع المؤرخين كما مر ، حيث ذكروا أن تشيعه كان على يد
العلامة الحلي لا إسلامه والسلطان محمد بعد أن توفي أخوه محمود جاء من خراسان
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة : 206 - 204 .