والذي يفهم من كلامه أن السلطان لم يبق مدة طويلة على تشيعه ، وهذا
مخالف أيضا لما نقله المؤرخون من تغيير السكة وتأسيس المدرسة السيارة و . . فإنه
يحتاج إلى مدة طويلة
هذا وصرح ابن الوردي في تاريخه : بأنه في سنة 716 وصلت الأخبار بموت
خدابنده الذي أقام سنة في أول ملكه سنيا ثم ترفض إلى أن مات ( 1 ) .
( 7 ) لما وقف القاضي البيضاوي على ما أفاده العلامة في بحث الطهارة ، من
القواعد بقوله : ولو تيقنهما أي : الطهارة والحدث متحدين متعاقبين وشك في
المتأخر ، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر ، وإلا استصحبه ( 2 ) كتب بخطه إلى العلامة :
يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك أنت إمام المجتهدين في علم الأصول ، وقد
تقرر في الأصول مسألة إجماعية هي : أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على
رفعه ، ومعه لا يبقى حجة ، بل يصير خلافه هو الحج ، لأن خلاف الظاهر إذا عضده
دليل صار هو الحجة ، وهو ظاهر والحالة السابقة على حالة الشك قد انقضت بضدها
فإن كان متطهرا فقد ظهر أنه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة ثم حصل الشك في
رفع هذا الحدث ، فيعمل على بقاء الحدث بأصالة الاستصحاب وبطل
الاستصحاب الأول ، وإن كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بالطهارة المتأخرة عنه ،
ثم حصل الشك في ناقض هذه الطهارة ، والأصل فيها البقاء . وكان الواجب على
القانون الكلي الأصولي أن يبقى على ضد ما تقدم .
فأجاب العلامة :
وقفت على ما أفاده مولانا الإمام العالم أدام الله فضائله وأسبغ عليه فواضله ،
وتعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه ، فإن العبد ما استدل بالاستصحاب ، بل
استدل بقياس مركب من منفصله مانعة الخلو بالمعنى الأعم عنادية وحمليتين .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الوردي 2 / 277 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 / 12