تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ما كان يتوجه في بعض الملوك وسلوكهم : إن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم ، والناس على دين ملوكهم . والحاصل : إن السلطان المغفور المذكور لم يكن مدعيا لخلافة النبي صلى الله عليه وآله ولا كان له حاجة في حفظ سلطنته إلى ما ارتكبه ملوك تيم وعدي وبني أمية وبني العباس ، من هضم أقدار أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتغيير دينه أصولا وفروعا ، ترويجا لدعوى خلافتهم ، وليسلك الناس مسلكهم من مخافتهم ، بخلاف هؤلاء الذين تقمصوا الملك الخلافة ، وابتلوا الدين بكل بلية وآفة ( 1 ) . ( 6 ) قال ابن بطوطة : كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده ، قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الإمامية يسمى جمال الدين لن المطهر ، فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت بإسلامه التتر ، زاد في تعظيم هذا الفقيه ، فزين له مذهب الروافض وفضله على غيره ، وشرح له حال الصحابة والخلافة ، وقرر لديه أن أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله وأن عليا ابن عمه وصهره فهو وارث الخلافة ، ومثل له بما هو مألوف عنده من الملك الذي بيده إنما هو إرث عن أجداده وأقاربه ، مع حدثان عهد السلطان بالكفر وعدم معرفته بقواعد الدين ، فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض ، وكتب بذلك إلى العراقين وفارس وآذربايجان وأصفهان وكرمان وخراسان وبعث الرسل إلى البلاد ، فكان أول بلاد وصل إليها بغداد وشيراز وأصفهان . فأما أهل بغداد ، فامتنع أهل باب الأزج منهم ، وهم أهل السنة وأكثرهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وقالوا : لا سمع لا طاعة ، وأتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة بالسلاح وبه رسول السلطان ، فلما صعد الخطيب المنبر قاموا إليه وهم اثنا عشر ألفا في سلاحهم ، وهم حماة بغداد والمشار إليهم فيها ، فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة ، إن زاد فيها أو نقص ، فإنهم قاتلوه وقاتلوا رسول الملك ومستسلمون
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 1 / 60 و 61 .
مختلف الشيعة — صفحة 124 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة