من أين تخرج ؟ قال الجمل : من الحمام ! قال : صدقت ، ظاهر من رجلك النظيف
وخفك اللطيف . فنقول : نعم ظاهر على ابن المطهر أنه من دنس الباطل ودرن
التعصب مطهر ، وهو خائض في مزابل المطاعن وغريق في حشوش الضغائن . ( 1 ) .
وقال الشهيد القاضي التستري في مقام الرد على ابن روزبهان : وأما ما نقله
عن بعض الظرفاء في تمثيل قدح المصنف على خلفاء أهل السنة وأئمتهم ومجتهديهم
بمقال جرئ بين الجمال وبعض الجمال ، فلا يخفى على الظرفاء الأذكياء عدم
مناسبته بالمصنف المكنى بابن المطهر وكونه من أناس يتطهرون ، وإنما يناسب ذلك
حال الأنجاس من الناصبة الذين لا يبالون بالبول قائما كالجمال ، وفي إزالة البول
والغائط لا يوجبون الاغتسال ، بل يمسون أنفسهم كالحمار على الجدار ، ويمسحون
أخفافهم في وضوئهم ولو وطأت الأقذار . وأشد مناسبة من بين هؤلاء الأنجاس هذا
الناصب أي الفضل بن روزبهان الرجس الفضول الذي سمي بالفضل ، ومسماه
فضلة فضول آخر ، وقد خرج من مزبلة فمه بعرة الجمل تارة وخرء الكلب
أخرى . ( 2 ) .
أقول : أدب أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ليس هو اللعن والشتم ، فلما
أظهر حجر بن عدي وعمرو بن الحمق البراءة ولعن من أهل الشام في حرب صفين
أرسل إليهما علي عليه السلام أن : كفا عما يبلغني عنكما ، فأتياه فقالا :
يا أمير المؤمنين ألسنا محقين ؟ قال : بلى قالا : أو ليسوا مبطلين ؟ قال : بلى ، قالا : فلم
منعتنا عن شتمهم ؟ قال : كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون
وتتبرأون ، لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن
عملهم كذا وكذا كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، ولو قلتم مكان لعنكم إياهم
وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 1 / 27 ، نقلا عن ابن روزبهان .
( 2 ) إحقاق الحق 1 / 62 و 63 .