هذه القضية . . نحن نقول يعالج . . لان التشريعات عندما
تأتي تعالج واقعا موجودا في المجتمع . . وفسادا انتشر . .
ولذلك فهي تعالجه لتشفي الناس منه . . وبعد ذلك عندما
نتبع تعاليم الله . . لا يأتي لنا الفساد . . ولا الآفات . . ولا
أمراض المجتمع . . وفي هذه الحالة يكون هذا الدين وقاية لنا
من آفات المجتمع وانحرافاته . . ولذلك يقول الله سبحانه
وتعالى في القرآن . . ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة )
شفاء معناها أنه سيعالج الانحرافات والفساد الموجود في
المجتمع . . ورحمة معناها انه يمنع أن تأتي هذه الداءات
إلى المجتمع . . وذلك عين الرحمة . .
رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء للعالمين عموما . .
زمانا ومكانا . . بمبادئ . . هذه المبادئ رحمة . . ومعنى
الرحمة اننا لو اتبعناها . . لن يقع فساد في المجتمع . .
يضطرنا أن نعالج . . وعندما نغفل عن هذه المبادئ . .
يوجد لهذه الغفلة آثار ضارة في المجتمع . . نبدأ في التفكير
في العلاج . . فنكتشف اننا تركنا مبدأ كذا ومبدأ كذا . .
مما أمر به الله . . فيبدأ العلاج بمنهج الله . .
اذن فقول الله ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) . .
معناه انك جئت بمنهج من عندنا تبلغه للناس . . لو أنهم
اتبعوا هذا المنهج . . لعمتهم الرحمة بحيث لا يوجد شقاء
انساني في المجتمع ولا فساد . .
والدين ليس موضوعه الآخرة فقط . . بل هو ينظم
حركة الانسان في الدنيا . . ينظم حركة حياته . . أما الآخرة
ففيها الجزاء . . الجزاء على اتباعك المنهج . . أما ما أمر به
الله . . أو عدم اتباعك له . . تطبيق الدين . . وتعاليم الدين
معجزة القرآن — صفحة 63
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٦٣